اسماعيل بن محمد القونوي
33
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أن ويرد عليه أن تكميل العدة ونحوه إذا كان مرادا يلزم تخلف المراد عن إرادته تعالى إن لم يكملوا العدة ولم يكبروا اللّه تعالى وتفسير الإرادة بالطلب لا يوافق قاعدتنا بل يوافق مذهب المعتزلة من أن إرادته تعالى لأفعال العباد عبارة عن الأمر كما مر ولهذا قال ويجوز الخ إشارة إلى ضعفه كما أشار إليه بتأخيره وأيضا على هذا الوجه يكون لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ عطفا على يريد إذ لا معنى يريد لعلكم تشكرون وفيه ضعف إذ لا جامع معتدا به بينهما لاختلاف المسند إليهما . قوله : ( كقوله يريدون ليطفئوا والمعنى بالتكبير تعظيم اللّه بالحمد والثناء عليه ولذلك عدي بعلى ) لتضمنه معنى الحمد والشكر لأنه متعد بعلى كأنه قيل ولتكبروا اللّه حامدين على ما هداكم وأورد ابن هشام في شرح التسهيل بأن هذا التقدير يبعده قول الداعي على الصفا والمروة اللّه أكبر على ما هدانا والحمد للّه على ما أولانا والأصل عدم التكرار وكأنه لهذا قيل على بمعنى اللام التعليلية والجواب عنه أن ثمة مانع بخلاف ما نحن فيه على أن التكرار للتأكيد من البلاغة وأما القول بأنه لم يرد أنه يتضمن معنى الحمد على ما في الكشاف لأنه لا يستحسن ولتكبروا اللّه حامدين لأن الحمد نفس التكبير فسخيف جدا لأن قوله : والثناء عليه بالرفع عطفا على تعظيم اللّه قوله ولذلك عدي بعلى ولكون المقصود بالتكبير بالثناء عليه عدي التكبير بكلمة على كما أن الثناء عدي بعلى يقال اثنى عليه والمعنى لتثنوا على اللّه بوصفه بالعظمة والكبرياء فلتضمين التكبير معنى الحمد والثناء عدي تعديته وفي الكشاف وإنما عدي فعل التكبير بحرف الاستعلاء لكونه مضمنا معنى الحمد كأنه قيل ولتكبروا اللّه حامدين على ما هداكم قيل ليس هذا بتضمين والتضمين لتحمدوا اللّه مكبرين فعلى ذلك التقدير الذي ذكره الزمخشري يكون في الكلام قلب أو الجار والمجرور حالا يعني مراد الزمخشري من هذا التقدير الذي ذكره هو معنى لتحمدوا اللّه مكبرين لكن قلبه وقال ولتكبروا اللّه حامدين أو أن الجار والمجرور حال صلة لحامدين لا صلة للتكبير فلا يكون من التضمين لأن تصريحه بقوله لتكبروا دافع له لأن التضمين اصطلاحا إما إعطاء الفعل المذكور معنى المقدر بواسطة الاستعمال كما في قوله يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [ البقرة : 3 ] أو إعطاؤه مع إرادة المضمن تعميما كما ذكره الزمخشري في قوله تعالى وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ [ الكهف : 28 ] وهذا ليس منهما في شيء فالحق أن الجار والمجرور على تقدير حال أو يرتكب القلب في الكلام وقال بعضهم نصرة لصاحب الكشاف لا معنى لتضمين فعل معنى فعل إلا أن يراد من الفعل ذلك المعنى مع إرادة معناه فإذا ضمن التكبير معنى الحمد يكون المراد من قوله لتكبروا معنى التكبير ثم العبارة عن المعنيين لا يتفاوت سواء قدم عبارة الفعل الأول أو الثاني فليس معنى قوله كأنه قيل لتكبروا اللّه حامدين إلا أن المراد من قوله تعالى : لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ [ الحج : 37 ] معنى التكبير ومعنى الحمد كما أن معنى لتحمدوا اللّه مكبرين ذلك وكما أن حامدين في ذلك التقدير حال كذلك مكبرين في هذا التقدير ولا يلزم أن يكون قوله ولتكبروا حالا فمن أين يلزم أن يكون الجار والمجرور في ذلك التقدير حالا وقرر بعضهم التضمين واعتذر قال إنما لم يقل لتحمدوا اللّه على ما هداكم مكبرين كما هو الأغلب في هذا الباب لأن التعظيم هو الباعث على الحمد وهو الصالح للعلية .